السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
212
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وكذلك لا يجوز التطوّع بالصوم في العيدين ( الفطر والأضحى ) وأيام التشريق لمن كان بمنى ، ولا في الأيام التي يجب فيها الصوم كشهر رمضان . وينظر في تفصيل ذلك إلى محلّه . ( انظر : أوقات الصلاة ، نافلة ، صوم ) ب - اشتغال الذمّة بالواجب : ويقع البحث تارة في التطوّع بالصوم مع اشتغال الذمّة به ، وأخرى في التطوّع بالحجّ مع اشتغال الذمّة به . أمّا بالنسبة للصوم ، فقد اختلف الإمامية في حكم من تطوّع بالصوم ، وعليه صوم واجب ، قضاءً كان أو غيره كالنذر والكفّارة ونحوهما على أقوال : الأوّل : عدم جواز التطوّع بالصوم مطلقاً ، وهو المنسوب إلى الأكثر ، بل إلى المشهور « 1 » ؛ لما ورد عن الأئمّة المعصومين من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض « 2 » . الثاني : التفصيل بين من كان عليه قضاء شهر رمضان ، فلا يجوز التطوّع بالصوم ، وبين من كان عليه صوم واجب غير القضاء فيجوز التطوّع بالصوم « 3 » . الثالث : الجواز مطلقاً ، وقد نسب إلى السيد المرتضى « 4 » . كما اختلف فقهاء المذاهب في حكم التطوّع بالصوم قبل قضاء ما فات من شهر رمضان ، فذهب الحنفية إلى جوازه من غير كراهة ، لكون القضاء لا يجب على الفور « 5 » . وذهب المالكية والشافعية إلى الجواز مع الكراهة ، لما يلزم من تأخير الواجب « 6 » ، وذهب الحنابلة إلى حرمته ، وعدم صحّة التطوّع حينئذٍ ولو اتّسع
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 286 - 287 . تذكرة الفقهاء 6 : 183 . مستند الشيعة 10 : 498 - 499 . جواهر الكلام 17 : 21 . العروة الوثقى 3 : 618 ، م 3 . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 10 : 346 ، ب 28 من أحكام شهر رمضان . ( 3 ) الجامع للشرائع : 164 . مدارك الأحكام 6 : 210 . ذخيرة المعاد : 530 . الحدائق الناضرة 13 : 208 . ( 4 ) جوابات المسائل الرسية الأولى ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 366 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 117 . الفتاوى الهندية 1 : 201 . ( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 518 . مغني المحتاج 1 : 445 .